خليل الصفدي

39

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وعدلك مبسوط وأمنك شامل * وحلمك من ثهلان أوفى وأرجح ومالك مبذول وفعلك فاضل * وزندك يوري المكرمات ويقدح وإن قلت لم تصعب عليك مقالة * بحقّ كضوء الصبح بل هو أوضح وقال : صباح الحبّ ليس له مساء * وداء الحبّ ليس له دواء ولي نفس تنفّسها اشتياق * وعين فيض عبرتها الدماء وليلي والنّهار عليّ ممّا * أقاسي فيهما أبدا سواء وقال المعتصم يوما للفضل بن مروان وقد أراد الخروج إلى القاطول : غلماني تحت السماء ما لهم شيء يكنّهم فابن لهم غدا أربعة آلاف بيت . فخرج مفكّرا فلقيه أحمد بن المدبّر فسأله عن غمّه فقال : إنما أمرك أن تشتري / لهم أربعة آلاف لبادة ليستكنوا « 1 » فيها ، فاشترى لهم ما وجد ، وتقدم في عمل الباقي لمن بقي ، فلما أصبح المعتصم ورآها على غلمانه قال للفضل : أحسنت ، بهذا أمرتك . وقيل إن أحمد بن المدبّر قال : حبست في حبس لابن طولون ضيّق وكان فيه خلق وبعضنا على بعض ، فحبس معنا أعرابي فلم يجد مكانا يقعد فيه فقال : يا قوم لقد خفت من كلّ شيء إلا أني ما خفت قط ألّا يكون لي موضع من الأرض في الحبس أقعد فيه ولا خطر ذلك ببالي ، فاستعيذوا باللّه من حالنا . وقال يموت ابن المزرع : كان أحمد بن المدبّر إذا مدحه شاعر لم يرض شعره قال لغلامه امض به إلى الجامع فلا تفارقه حتى يصلي مائة ركعة ثمّ خلّه ، فتحاماه الشعراء إلّا الأفراد المجيدون ، فجاءه الجمل المصري واسمه حسين فاستأذنه في النشيد فقال : قد عرفت الشرط ؟ قال : نعم ، قال : فهات إذا ، فأنشده : أردنا في أبي حسن مديحا * كما بالمدح تنتجع الولاة

--> ( 1 ) في الأصل : ليستكون .